حبيب الله الهاشمي الخوئي
29
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( نفر ) ينفر نفورا الدّابة : جزعت وتباعدت ، ونفر ينفر الظَّبي : شرد وأبعد - المنجد - . المعنى نال المسلمون في عصره نعما لم يسبقوها ولم يكونوا يطمعوا فيها من السيادة والعزّة والأموال الكثيرة الَّتي مادّتها غنائم الجهاد السريع الناجح والفتوحات الواسعة التي أرسلت إلى المدينة سيلا من طرائف الغنائم من ناحية الفارس والرّوم وقلَّما يصل البائس والفقير إلى نعمة وافرة إلَّا بطر وطغى ، والبطر والطغيان كفران النعمة ، وقد شاهد عليه السّلام كيف أثّر هذه الوضعية في روحية المسلمين وشرعت تفسدهم وتغررهم حتى كبار الصحابة أمثال طلحة وزبير وعمرو بن العاص ، فخاف عليهم عواقب هذه الغرة والطغيان الموجب للكفران وزوال النعم ، فقد كان عليه السّلام يتوقّع للإسلام نفوذا عاما يشمل البشريّة بأجمعها ويجعلها تخضع لحكومة واحدة عادلة ملؤها الأخلاق الفاضلة والتوحيد والعدل والسلام والاسلام ، وهي النعمة القصوى الَّتي ينظر إليها بعينه النافذة ، وحذر المسلمون من تنفيرها ، ولكن هيهات هيهات ويا أسفا أسفا من هذه الخلافات الَّتي نفرت هذه النعم وأبعدتها إلى ظهور الحجّة عجّل الله فرجه . الترجمة چون نعمتهاى نورستان در رسند ، كم سپاسى نكنيد تا دنبالهايشان برمند . سر نعمت چه در آيد زدرت مىرسد از پس آن بيشترت ناسپاسى مكن رم ندهش بر رك خويش مزن نيشترت الثالثة عشرة من حكمه عليه السّلام ( 13 ) وقال عليه السّلام : من ضيّعه الأقرب أتيح له الأبعد .